علي بن أحمد الحرالي المراكشي

554

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

تضييع الدين ، ويبدو على وجوههم من ظلمة الظلم ما يشهد ذلهم فيه أبصار العارفين - انتهى . { إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وقال الْحَرَالِّي : ولما كانت هذه الآية متضمنة تقلبات نفسانية في العالم القائم الآدمي ، اتصل بها ذكر تقلبات في العالم الدائر ، ليؤخذ لكل منها اعتبار من الآخر . ولما ظهر في هذه الآية افتراق في النزع ، والإيتاء والإعزاز والأذلال ، أبدى في الآية التالية توالج بعضها في بعض ، ليؤذن بولوج العز في الذل ، والذل في العز ، والإيتاء في النزع ، والنزع في الإيتاء ، وتوالج المفترقات والمتقابلات بعضها في بعض . ولما كانت هذه السورة متضمنه لبيان الإحكام والتشابه في منزل الكتاب بحكم الفرقان ، أظهر ، تعالى ، في آياتها ما أحكم وبين في خلقه وأمره ، [ وما التبس وأولج في خلقه وأمره - ] ، فكان من محكم آية في الكائن القائم الآدمي ما تضمنه إيتاء الملك ونزعه من الإعزاز والإذلال ، وكان من الاشتباه إيلاج العز في الذل ، وإيلاج الذل في العز ، فلما صرح بالإحكام ببيان الطرفين في الكائن القائم الآدمي ، وضمن الخطاب اشتباهه في ذكر العز والذل ، صرح به في آية الكون الدائر ، فذكر آية الآفاق ، وهو الليل والنهار ، بما يعاين فيها من التوالج ، حيث ظهر ذلك فيها ،